الغوص واللؤلؤ في الإبداعات النسائية الشعبية
بزة الباطني
تحقيق - مجلة الإتحاد - دولة الإمارات
في بحث مطول بعنوان الدموع
واللؤلؤ الذي نشر في مجلة الثقافة الشعبية العدد15
2011 والتي تصدر في مملكة
البحرين عن المنظمة الدولية للفن الشعبي تناولت تاريخ اللؤلؤ عند كثير من شعوب
العالم والحضارات القديمة وما دار حوله من أساطير في محاولة لإكتشاف سر إرتباطه
بالدموع رغم ما يعرف عن ارتباطه بالثراء ورغد العيش وجلب السعادة.
دول مجلس التعاون كانت أكثر الدول إعتمادا على اللؤلؤ والمهن التي تتعلق به
في اقتصادها قديما . كان اللؤلؤ محور حياة معظم الناس فلا ريب أن يتسرب إلى تراثهم
الأدبي الشفاهي وإلى التقاليد والعادات والأغاني والموسيقا والحلي والأزياء.
تتجلى مهنة الغوص على اللؤلؤ وتفاصيلها في الإبداعات النسائية في دول مجلس
التعاون ربما أكثر من الإبداعات الرجالية في هذا المجال فالمرأة كانت تعاني من فراق رجال العائلة من أب
وأخوة وأزواج وأبناء وتعيش في حزن وأسى وأرق وقلق وخوف لحين عودتهم لعلمها بمخاطر
وصعوبة المهنة . من هذه الإبداعات إحدى أغاني انتظار عودة الغاصة المعروفة:
يا نوخذاهم لا تصلب عليهم
ترى حبال الغوص قصت إيديهم
يا ليتني ادهينة وأدهن اديهم
يا ليتني خيمة وأخيم عليهم
يصاحب هذه الحالة النفسية تعلق بكثير من الخرافات منها حرق ماء البحر بجريد
النخل المشتعل متمنيات أن يلسع البحر فيعيدهم إليهن ومنها صب الخروع في البحر
ليلفظهم وليعودوا سالمين ومن كان لديها صبي (تباب) مع الغاصة وله قطة في البيت
تغطس قطته في الماء فإن ماءت القطة اطمأنت الأم بأن ابنها سيعود قريبا.
ومن الأدعية الشعبية:
يعل كدادكم ما ينشف وزاره
وفيها دعاء لأهل البيت أن يظل إزار صاحب البيت مبللا أي أن يظل يعمل ويغوص
ليزيد الخير.
ومن المعتقدات أن الغيص وهو الغواص الذي يحلم بعروس وهو على ظهر السفينة في
رحلة للغوص على اللؤلؤ يحصل على دانة أو حصباه وهي اللؤلؤة كبيرة الحجم.
كما تتجلى مهنة الغوص في أغنيات
المهد وهي الأغنيات التي تغنيها الأم لطفلها للتنويم أو الترقيص تعبر فيها عن
مشاعرها من أشواق ومخاوف وأماني. من هذه الأغنيات أغنية لتعليم الطفل التصفيق:
صفاقة حق البابا
من طرشته ما خابا
ياب الدرر والدانات
والسلف ولِتبابة
أما للبنت فيقال:
صفاقة حق البابا
من طرشته من خابا
صفقي يا رحة إديها
تول أبوها ليها
الطرشة هي رحلة الغوص .الدرر والدانات تعني اللآلئ الفريدة . السلف هو ما
يدفعه صاحب السفينة للبحارة من نقود قبل رحلة الغوص أو السفر أيضا. لتبابة هي
حصيلة التباب من الغوص وهي إكرامية يقدمها له النوخذه والبحارة.
في أغنية البنت( تول أبوها ليها) دعاء بأن يعود إليها والدها سالما غانما.
يا قمير الدودو
ما شفت البابا
طيب وسالم
واييب الغنايم
فارش عباته
وقاعد يصلي
وفيها يخاطب الطفل قمير الدودو وهو الهلال بلغة الطفل قديما ويسأله إن كان
يرى أباه على السفينة.
ومنها :
اللي يقوا انقه
يعله للدقل يرقى
اييب لمه امزيوية
ولأبوه عبية برقة
وفيها تتمنى الأم أن يكبر ابنها ويعمل على السفينة ويرتقى صاري السفينة
ويربح ما يمكنه من شراء عباة مزوية وهي عباء من الصوف الثقيل لأمه وعباءة مزوية
لوالده وهي عباء ذات لونين أو أكثر ( الأسود والأبيض و البني) من الصوف الثقيل.
وأيضا:
اللي يقول إنقه
يعله للدقل يرقى
يفتل حبال الغوص
وكل مدلل يشقى
في هذه الأغنية تتمنى الأم أن يكبر ابنها ويعمل على السفينة ويرتقى صاري
السفينة لكن تأسى لحاله فبعد هذا الدلال في حضنها سيشقى وتشقق يداه من فتل حبال
الغوص.
أسماء النساء في دول الخليج العربي هي من أهم مظاهر ارتباطهم باللؤلؤ . هذه
الأسماء ما زالت منتشرة ومتوارثة ومحبوبة رغم إندثار مهنة الغوص وتضاؤل الإهتمام
بإقتناء اللؤلؤ الطبيعي. من هذه الأسماء :
إسم لولوة : ويعني لؤلؤة وهي إسم عام
ورد في أغاني
المهد في البحرين :
صُباحكْ
صُباحك
لولو
الْبَحَرْ مِسْباحك
وأيضا:
صَباحِك صَباحِكْ
لُولِي
الْبحرْ مِسْباحِكْ
والْبَيْنْ ما
يِنْدَلّكْ
ولا يِسْمَعْ
صْياحِكْ
تحيي الأم طفلها حين يستيقظ في الصباح بهذه الأغنية وهي تصبح عليه وتتمنى
أن تكون حبات سبحته حين يكبر من اللؤلؤ .
وللبنت تغني
الأغنية بهذا الشكل:
صُباحِجْ
صُباحِجْ
لولو الْبَحْر مِصْباحِج
إسم قماشة : من قماش وهو أيضا إسم عام للؤلؤ متوسط وصغيرالحجم
وغير الكروي
ورد ذكر القماش في أغنية من أغاني المهد في الكويت . ترقص الأم طفلتها على
أغنية موجهة لزوجة الأب:
ارقصي رقاصة
أبوج راح للغاصة
ايبب لأمج قماش
ولمرت أبوج قرقاشة
أي أن الأب ذهب للغوص على اللؤلؤ وسيحضر لأمها قماش أي لؤلؤ ولزوجة أبيها (
قرقاشة) أي خشخاشة وهي لعبة للأطفال.
ورد أيضا في أغنية أخرى تقول:
رقية خطبها الجبري
ومندوبها الباشا
نص الحسا دزتها
والهير ويا قماشه
وبغداد إصباحتها
ونقول دزة اللاشا
وعمها قال هاتوها
وأبوها خضخض راسه
الجبري هو كبير القوم أو رجل ذو مركز كبير أرسل مندوبه الباشا ليخطب البنت وعرض
على والدها مهرها وهو نصف منطقة الإحساء ومغاصات اللؤلؤ وما تضمه من لآلئ وبغداد
هدية صباح ليلة الزفاف ومع ذلك يرى أهلها أن كل ذلك ( لا شيئ – اللاشا) ويصر عمها
أي الجبري على إحضارها في الحال إلا أن والدها يرفض ويهز رأسه (بلا).
ومن الحلي ( مقمش) وهو اسوار من الذهب به من صف إلى عدة صفوف من اللؤلؤ
المنظوم.
إسم حصة: إسم مشتق من (حص) وهي اللؤلؤة ناعمة السطح أو الملمس.
ورد هذا النوع من
اللؤلؤ في أغنية من أغاني المهد في الكويت:
شريفة يا هلال
العيد
يا حصٍ ما يبي
تنجيد
وأمدح شرفة بعد
وأزيد
وأمدح شرفة بمصلى
العيد
من إحدى الراويات
رحمها الله (الراوية شمة النفيس) علمت أن هذه الأغنية أبدعت أول مرة للمرحومة
شريفة هلال المطيري وهي إبنة أشهر طواش أو تاجر لؤلؤ في دول الخليج العربية في
القرن التاسع عشر الحاج المرحوم هلال بن فجحان المطيري ثم إنتشرت الأغنية لتغنى
للبنات وخاصة من يحملن إسم (شريفة).
حص ما يبي تنجيد
أى لؤلؤة لا تحتاج إلى ثقب.
وورد أيضا في أغاني المهد في البحرين:
هَرُورو هَرُورو
يا رُمانْ
الْبَحَرْ
بَعْدِكْ
كَرُورو
ويا رمان
البحرين
حِصٍ معا
لُولُو
إسم بزة: وهي اللؤلؤة
غير مكتملة الإستدارة أي مسطحة من جانب . يسمى اللؤلؤ بهذا الشكل أيضا (بطن). هذا
النوع لا يثقب لكن ترصع به الحلي من خواتم وقلائد وأقراط.
إسم موزة: موزة هي
اللؤلؤة المعقوفة على شكل فاكهة الموز أما اللؤلؤة التي لها شكل الكمثرى تسمى(تمبول).
إسم دانة: الدانة هي
اللؤلؤة كبيرة الحجم غالية الثمن.
ورد في أغنية
للمهد:
صفاقة حق
البابا
من طرشته ما
خابا
ياب الدرر
والدانات
والسلف
ولِتبابة
إسم نقوة : وتعني صفوة
وهي اللؤلؤة صغيرة الحجم ثقيلة الوزن تحتجز في طاسة الوزن التي يفرز بها اللؤلؤ.
تسمى أيضا ( رأس).
تزخر الإبداعات النسائية الشعبية في دول مجلس التعاون بكثير من الأغنيات
والحكايات والمعتقدات والعادات التي تتعلق بمهنة الغوص على اللؤلؤ من بناء السفينة
وحتى تتزين به النساء مما لا يتسع المجال
لذكره في هذا التحقيق لكن أتمنى أن أكون قد سلطت الضوء على بعض منها وأن أكون قد
وفقت في مشاركتكم ببعض ما تسنى لي التوصل إليه من خلال أعمالي الميدانية وما نشرته
من بحوث ومن كتب.
بزة الباطني
الكويت
المصادر:
-
من أغاني
المهد في الكويت- بزة الباطني – طبعة 1999 الناشر بزة الباطني
-
من المعتقدات
الشعبية في الكويت- بحث
-
من أغاني
المهد في البحرين – بحث – بزة الباطني - مجلة الثقافة الشعبية- السنة الثالثة العدد التاسع –
ربيع 2010 تم تكليفها من قبل مجلة الثقافة الشعبية التابعة للديوان الأميري في
مملكة البحرين لقيادة حملة جمع ميداني لأغاني المهد في البحرين في 5 نوفمبر 2008
مقال ممتاز وقيم ذو فائدة للقراء والمستخدمين المبتدئين تشرفت بك
ReplyDeleteشركة مقاولات
تشطيب شقق